مساء اليوم الأحد، سيُبهر القمر شبه مكتمل سماء العالم العربي، مقدمًا فرصة ذهبية لعشاق الفلك لالتقاط صور مذهلة ومشاهدة شروقه الساحر قرب الأفق الشرقي، وذلك قبل أن يصل إلى ذروته كـ"بدر" فلكيًا صباح الاثنين 26 أكتوبر، في تمام الساعة 7:12 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة.
وأشار رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، إلى أن القمر سيبدو مكتملًا تقريبًا للعين المجردة في الليالي المحيطة بموعد البدر، حيث يصعب ملاحظة الفرق الدقيق في اكتماله.
وأضاف أبوزاهرة أن مساء الأحد هو الوقت المثالي لرصد وتصوير القمر، خاصة عند شروقه من الشرق، موصيًا بتوظيف المباني والمعالم الطبيعية في المقدمة لخلق صور فنية تجمع بين سحر السماء وجمال الأرض، مع التأكيد على أهمية اختيار أماكن مفتوحة ذات أفق شرقي واسع لضمان أفضل النتائج.
كما لفت إلى ظاهرة "وهم القمر"، حيث يبدو القمر أكبر حجمًا عند اقترابه من الأفق مقارنة بموقعه المرتفع في السماء، وهي خدعة بصرية لا تعكس أي زيادة حقيقية في حجمه.
وفي مبادرة لربط الظواهر الفلكية بالتراث المحلي، اقترح أبوزاهرة تسمية بدر أكتوبر بـ"بدر الوسم"، مستلهمًا هذه التسمية من أحد أشهر المواسم المناخية في الجزيرة العربية، والذي يرتبط بانتظار الأمطار وتجدد الأرض ونمو النباتات البرية.
وأوضح أن هذه التسمية هي مبادرة ثقافية محلية تهدف إلى إثراء المحتوى الفلكي العربي بأسماء مستوحاة من البيئة السعودية، وتعزيز الصلة بين الظواهر السماوية والموروث الطبيعي والثقافي، مؤكدًا أنها ليست اسمًا تراثيًا ثابتًا أو مصطلحًا فلكيًا معتمدًا.
وأكد أبوزاهرة أن موسم الوسم له مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية لارتباطه بانتظار الأمطار التي تنعش الأرض والمراعي، مما يجعله رمزًا للأمل والخصب وتجدد الحياة بعد فصل الصيف القاسي.
وأضاف أن الثقافات المختلفة اعتادت إطلاق أسماء على الأقمار المكتملة بناءً على المواسم والطقس والمحاصيل، مثل تسمية "قمر الصياد" في الثقافة الغربية لبدر أكتوبر، وهو ما يفتح الباب أمام إطلاق تسميات محلية عربية تعكس علاقة الإنسان بأرضه ومواسمه، وتضيف بُعدًا ثقافيًا لقيمة الظواهر الفلكية العلمية.
بهذه التسمية المقترحة، يجمع "بدر الوسم" بين مشهد القمر المكتمل في سماء أكتوبر وذاكرة البيئة السعودية المرتبطة بالمطر وتجدد الأرض واخضرار البراري.

