زراعة الدخن في جازان تعود بقوة، مستعيدةً مكانتها كمورد زراعي واقتصادي حيوي يعزز الأمن الغذائي في المنطقة. هذا المحصول، الذي نسجت أيدي المزارعين عبر أجيال علاقة وثيقة بالأرض، يمثل إرثًا زراعيًا يعتمد على مياه الأمطار والتربة الرملية.
يمتد موسم زراعة الدخن من منتصف أغسطس حتى منتصف فبراير، مرورًا بثلاثة مواسم محلية، ويعتمد نجاحه على قدرة الأراضي الرملية على الاحتفاظ برطوبة الأمطار. المزارع حسن حبيبي، الذي اختارته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) مزارعًا قياديًا، يؤكد أن مواصلة زراعة الدخن تحافظ على معارف الآباء والأجداد وتدعم مكانة المحصول كمورد غذائي واقتصادي.
توارث المزارعون طريقتين أساسيتين للزراعة: "النّدِيل"، حيث يُحدث المزارع حفرة صغيرة بالعصا لوضع الحبوب وتغطيتها، مع ترك مسافات واسعة بين كل "رزوة" (مجموعة قصبات الدخن) لضمان نموها. أما الطريقة الثانية، "الرزْي"، فتتم بنثر الحبوب خلف المحراث، ثم تمرير "الدمّاسة" أو "المكمّة" لتغطية البذور وتثبيتها والحفاظ على رطوبتها.
تتضمن رعاية المحصول حماية البذور والبادرات من الطيور، ومتابعة نمو القصبات، وإزالة الأعشاب باستخدام أداة حديدية تُعرف بـ"المِغْراب". قديمًا، كانت الأسرة بأكملها تشارك في أعمال الحقل، من التعشيب وحماية الزرع إلى حراسة السنابل، مما يعكس روح التعاون الأسري المتجذرة في الإرث الزراعي.
تبدأ سنابل الدخن بالظهور بعد حوالي 45 يومًا من الزراعة، ويُقطف المحصول يدويًا على مراحل بعد حوالي 3 أشهر، وقد يمتد الإنتاج لما يقرب من 9 أشهر في الظروف الملائمة. فصل الحبوب، الذي كان يُعرف بـ"الخبيط" يدويًا، أصبح يتم آليًا باستخدام "الخبّاطة" أو "الدرّاسة" اليوم.
ينتمي الدخن المحلي إلى الدخن اللؤلؤي، وتضم جازان حوالي 21 صنفًا متنوعًا في أشكال السنابل وأحجام الحبوب وألوانها. تصل حبوب الدخن بعد ذلك إلى موائد الأهالي في أطباق شعبية مثل "المفالت وأقراص الدخن"، لتكتمل دورة حياة هذا المحصول الذي يمثل قصة متجددة من الموروث الزراعي الغني.

