نددت نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، بالعقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدةً أنه بحاجة إلى درس في القانون الدولي.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، صرحت بيلاي، التي شغلت سابقًا منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة وترأست لجنة تحقيق مستقلة خلصت العام الماضي إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، بأن الإعلان عن العقوبات الأمريكية على المحكمة، بعد ساعات قليلة من فوزها بالجائزة، لم يكن مصادفة، بل جاء كرد فعل على عدم منح الجائزة للرئيس ترامب.
ردًا على سؤال حول رسالتها إلى ترامب، قالت القاضية البالغة من العمر 85 عامًا: "استدعِ مستشاريك القانونيين ليشرحوا لك ما هو القانون الدولي". وأضافت: "عليه أن يستدعي مستشاريه ليشرحوا له لماذا نقول إن تدخّله في عمل محكمة دولية مستقلة غير قانوني".
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت يوم الجمعة عن فرض عقوبات تهدف إلى شلّ العمليات اليومية للمحكمة الجنائية الدولية، التي تحاكم الأفراد بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. وتعهدت إدارة ترامب بتفكيك المحكمة "حجرًا حجرًا"، معربةً عن غضبها من إصدار قضاتها مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على خلفية الحرب في غزة.
وأشارت بيلاي إلى أن إدارات أمريكية سابقة رحبت بمذكرة توقيف أصدرتها المحكمة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبرةً أن هذا "انتقائية وازدواجية معايير، وهذا خطأ".
من المقرر أن تدخل العقوبات، التي ستؤثر على العمليات التكنولوجية والمصرفية للمحكمة، حيز التنفيذ بعد ستة أشهر. وقد دعا رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن إلى إجراء محادثات مع واشنطن خلال هذه الفترة لمناقشة إصلاحات في المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها. لكن بيلاي اعتبرت أن الحديث عن إصلاح المحكمة الجنائية الدولية هو مجرد تعبير ملطف، وأن ما يريده ترامب هو تعهد بعدم إجراء تحقيقات بحق مواطنين أمريكيين. وأكدت: "لا يمكنكم فعل ذلك، لأنه لا يجوز اعتماد معايير مزدوجة، ولا يمكنكم ملاحقة مجموعة من الأشخاص بشكل انتقائي دون أخرى، فذلك سيشكل سابقة سيئة وخطيرة للغاية".

