أفادت مصادر يمنية بأن جماعة الحوثي فرضت حصاراً شبه كامل على مدينة تعز، الخاضعة لسيطرة الحكومة، بعد قطع طريق الإمداد الرئيسي، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية للمدينة في سياق الصراع الدائر. يأتي هذا التطور في وقت أعلن فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن بدء عمليات عسكرية لاستعادة الأراضي وبسط سلطة الدولة.
تُعرف تعز بلقب "ستالينجراد اليمن" نظراً للحصار الطويل والمعارك الشرسة التي شهدتها وما زالت، وهو تشبيه بنقطة التحول في الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الحوثيين يسيطرون على مناطق ذات كثافة سكانية عالية، إلا أن تعز تظل المفتاح الاستراتيجي الذي يمكن أن يحسم الحرب لصالح أي طرف، نظراً لموقعها الجغرافي.
تعتبر تعز واحدة من أطول المدن حصاراً في التاريخ الحديث، حيث استمر الحصار لأكثر من عشر سنوات، مما أدى إلى أزمة إنسانية خانقة طالت مليون مواطن. هذا الصمود الطويل للمدينة، على الرغم من قسوة الحصار، ساهم في استنزاف القدرات العسكرية للحوثيين ومنعهم من إعلان سيطرتهم المطلقة على شمال اليمن.
تتميز تعز بتضاريسها الجبلية وطبيعة أحيائها المتداخلة، مما يجعل أي تقدم بري فيها مكلفاً ودامياً، أشبه بحروب الشوارع التي شهدتها ستالينجراد. كما أن صمودها المستمر يمثل تحدياً لأسطورة الحوثيين، تماماً كما كسر صمود ستالينجراد أسطورة الجيش الألماني الذي لا يُقهر.
السيطرة على تعز تعني التحكم في وسط اليمن والساحل الغربي ومضيق باب المندب. سقوط المدينة قد يمثل نهاية للحكومة الشرعية، بينما كسر حصارها وصمودها يعني قطع شريان التوسع الحوثي وبدء تراجعه، مما يجعلها بالفعل نقطة حاسمة في مسار الحرب.

