تتواصل المعارك الشرسة في محيط مدينة تعز اليمنية، كاشفةً عن مأساة إنسانية عميقة يعيشها المدنيون، حيث تتزايد أعداد النازحين الذين يفرون حفاة من منازلهم، فيما تروي شهادات مؤثرة قصص أطفال أصيبوا جراء القصف المتواصل الذي يشنه الحوثيون.
تتمركز القوات الموالية للحكومة في معارك مستمرة ضد مقاتلي جماعة الحوثي، الذين كثفوا زحفهم مؤخراً على طول ساحل البحر الأحمر وسيطروا على ممر ملاحي استراتيجي، مما أدى إلى تصعيد ملحوظ في الحرب الأهلية اليمنية. وقد رصدت تقارير ميدانية، خلال رحلة رافقت القوات الحكومية من تعز إلى الخطوط الفاصلة، هجران العديد من المنازل في سفوح التلال المحيطة بالمدينة، فيما يسود الصمت الموحش المكان، ولا يُسمع سوى أصوات تبادل إطلاق النار وأصوات الماشية.
يُبرز النازحون حجم المعاناة، حيث يضطرون لترك كل شيء خلفهم هرباً من القصف. يروي أحدهم، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه خوفاً من العواقب، كيف أرسل أطفاله إلى مخيم للنازحين لعدم قدرتهم على تحمل أصوات القصف، بينما بقي هو وزوجته وشقيقاته لرعاية ماشيتهم، معترفاً بشعوره بالرعب ولكن بانعدام خيار آخر لتجنب المجاعة.
تشير المعلومات إلى حشد الحوثيين لقواتهم استعداداً لهجوم واسع النطاق، وهو ما أكدته القوات الحكومية التي تستعد بدورها للمواجهة. وتشهد الخطوط الأمامية مواجهات قريبة، حيث أفاد مقاتلون حكوميون بوجود جثث لعشرات الجنود في مناطق يصعب الوصول إليها.
تُعد تعز، ثالث أكبر مدن اليمن وعاصمتها الثقافية، محاصرة بخطوط المواجهة من عدة اتجاهات، وتشهد أعنف المعارك عند مداخلها الغربية، حيث يتنافس الطرفان للسيطرة على المرتفعات المطلة على الطريق المؤدي جنوباً. وقد استغل الحوثيون، الذين يُعتقد أن إيران تدعمهم بالأسلحة والتمويل، الطائرات المسيرة بشكل متزايد في هجماتهم.
في مستشفى الثورة بتعز، تتكدس أسرّة العناية المركزة بالمصابين، مدنيين ومقاتلين على حد سواء. من بين الحالات المأساوية، الطفلة "غانا نبيل" (12 عاماً)، التي أصيبت بشظية في رأسها أثناء رعي الماعز، حيث ذكر الأطباء أن الإصابة قد ألحقت ضرراً دائماً بدماغها. وفي مخيم "المنيق" للنازحين، تتوافد عائلات فرت من مدن وقرى طالتها أعمال القتال، حاملةً قصصاً مؤلمة عن مسيرات طويلة حفاة، وفقدان أحباء، ومشاهد مرعبة.
تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن نزوح أكثر من 130 ألف شخص في اليمن خلال الشهر الجاري، محذرةً من نزوح 100 ألف آخرين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، لتضاف هذه الأعداد إلى ملايين النازحين بالفعل جراء الحرب.

