كشفت دراسة حقوقية وتحليلية صادرة عن المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، أن مليشيا الحوثي تتبع هندسة ممنهجة لإفقار اليمنيين وتمويل حربها، من خلال تفكيك شبكات الأمان الاجتماعي والاستيلاء على الموارد.
وتفصيلاً، أوضحت الدراسة التي حملت عنوان "الحوثيون وسلطة التجويع: اقتصاديات الإفقار وتفكيك شبكات الأمان الاجتماعي في اليمن"، أن المليشيا تستغل الفقر والمجاعة في مناطق سيطرتها لتجريد المجتمع من استقلاله المالي وإعادة توظيف موارده لدعم المجهود الحربي والأجهزة الأمنية.
واستندت الدراسة إلى تفكيك ثلاث ركائز رئيسية اعتمدتها المليشيا، شملت مصادرة الأجور العامة وتجفيف الاستقلال المالي عبر وقف صرف رواتب أكثر من 1.2 مليون موظف حكومي منذ أواخر عام 2016، ونهب صناديق التقاعد والتأمينات، والتفاف على آليات الأمم المتحدة لصرف الأجور.
وفي الركيزة الثانية، تناولت الدراسة الافتراس الجبائي وعسكرة سلاسل الإمداد، من خلال إنشاء منافذ جمركية داخلية لفرض رسوم مزدوجة على السلع، وفرض لائحة "الخُمس"، واحتكار تسعيرة المشتقات النفطية، مما حول رغيف الخبز وعلبة الدواء إلى وعاء ضريبي يمول الآلة العسكرية.
أما الركيزة الثالثة، فتطرقت إلى سياسات تفكيك شبكات الأمان وتسييس المساعدات الإغاثية، عبر السطو على أرصدة صندوق الرعاية الاجتماعية، وتجريم العمل الخيري المستقل، ومركزة أموال الزكاة، وإخضاع العمل الإنساني لسيطرة المليشيا والتلاعب بقوائم المستفيدين.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه الممارسات ترقى إلى جريمة حرب بتعمد تجويع المدنيين، ونهب منظم، وجرائم ضد الإنسانية، وانتهاك جسيم للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وقد أرفق المركز بالدراسة مذكرة تطالب بإدراج 8 من القيادات الحوثية في قوائم العقوبات الدولية، وفرض عقوبات على 4 كيانات احتكارية تابعة للمليشيا، بالإضافة إلى فتح تحقيق جنائي ومالي دولي.

