يشهد دور المرأة السعودية تحولاً جذرياً بفضل الذكاء الاصطناعي، حيث تتجاوز مرحلة التمكين التقليدي لتصل إلى المشاركة الفاعلة في صنع القرار وقيادة التغيير، مما ينسجم مع رؤية المملكة 2030 ويعزز دورها في التنمية.
لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي كونه مجرد أداة تقنية، ليصبح محركاً رئيسياً لإعادة تشكيل البنى الاجتماعية وأنماط الحياة. وفي المملكة العربية السعودية، تبرز آثار هذا التحول بوضوح في مسيرة المرأة، التي تشهد انتقالاً متسارعاً من التمكين إلى المشاركة العميقة في صناعة القرار وقيادة التغيير. يأتي هذا التطور متوافقاً مع مستهدفات التنمية الوطنية التي عززت حضور المرأة في مختلف المجالات، حيث وفر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة لإعادة تعريف أدوارها الاجتماعية والاقتصادية والمهنية، وبناء نماذج أكثر مرونة واستدامة للمشاركة المجتمعية.
وقد أسهمت التقنيات الحديثة في تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل عبر العمل الحر وريادة الأعمال الرقمية، كما دعمت أدوات العمل المرن والعمل عن بعد قدرتها على الموازنة بين المسؤوليات المهنية والأسرية. وعلى الصعيد المهني، فتح التحول الرقمي مجالات جديدة مثل الأمن السيبراني والتسويق الرقمي وصناعة المحتوى، مما ساهم في تغيير الصورة النمطية للوظائف النسائية.
تؤكد الدكتورة سناء العتيبي، مديرة المرصد الوطني للمرأة، أن هذه التحولات تمثل امتداداً لمسيرة المرأة السعودية التاريخية كشريك فاعل في المجتمع. وتشير إلى أن رؤية 2030 ودعم القيادة قد وسعا الفرص أمام المرأة، ناقلين الاهتمام من مجرد إتاحة الفرص إلى جودة المشاركة والأثر الذي تصنعه. ويسلط الضوء على مؤشر قياس المشاركة المجتمعية للمرأة في منطقة الرياض، الذي يقيس الإسهام المجتمعي المنظم للمرأة في القطاع غير الربحي.
من جانب آخر، أحدثت التقنيات الذكية تحولاً في مفهوم الأمومة وإدارة الأسرة، حيث أصبحت الأدوات الرقمية داعمة للأمهات في تنظيم الوقت وإدارة المسؤوليات. ومع ذلك، تواجه الأمهات تحديات مثل إدارة الوقت وتعدد المسؤوليات، والتي يمكن للتقنيات الحديثة المساعدة في التغلب عليها عند استخدامها بوعي. كما برز العمل المرن والعمل عن بعد كمسارات مهمة لتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، مما يتيح لها بناء مسار مهني مستدام دون الإخلال بمسؤولياتها الأسرية.
في ظل هذه التطورات، تبرز أهمية الأمن الرقمي وحماية الهوية الاجتماعية للمرأة، حيث تظهر تحديات مثل انتهاك الخصوصية وانتحال الهوية. وتؤكد الدكتورة مزنة العمير على ضرورة رفع الوعي الرقمي وتعزيز الحذر في التعامل مع البيانات الشخصية، وتطوير أدوات فعالة لمكافحة الجرائم المعلوماتية. وتشدد على أن بناء منظومة وطنية لتمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة لضمان استفادتها ضمن بيئة آمنة.
تُعد الشراكات الوطنية بين الجهات الحكومية والقطاعين غير الربحي والخاص ركيزة أساسية لتعزيز التمكين الرقمي للمرأة، من خلال توفير برامج التدريب والتأهيل وتوسيع فرص الوصول إلى الوظائف التقنية. وتؤكد تجربة الجمعيات النسائية في المملكة أن التحول الرقمي الحقيقي يُقاس بقدرته على توسيع فرص الإنسان وتعزيز جودة الحياة، وأن المرأة السعودية شريك أساسي في بناء مستقبل أكثر شمولاً واستدامة.

