تكشف مواسم الهجرة والتكاثر والتدريب عن دورة حياة الصقور المثيرة، حيث تبدأ رحلتها ببناء الأعشاش ورعاية الصغار، وتتطور لتعلم الطيران ومطاردة الفريسة. هذه الرحلة المتغيرة بين الأنواع والبيئات وتوافر الغذاء والظروف الطبيعية، تؤكد على أهمية فهم سلوك هذه الطيور النادرة والحفاظ على أعدادها في البرية.
يبرز الصقر الحر والشاهين والوكري كأنواع أساسية في تراث الصقارة بالمنطقة العربية، إلى جانب صقر الجير المرتبط بالمناطق القطبية. تختلف أنماط انتشار هذه الأنواع ومواسم وجودها بين الهجرة والإقامة والتكاثر.
يُعد الصقر الحر من الأنواع الجاذبة للصقارين، وتتكاثر جماعاته في سهوب آسيا والمناطق شبه الصحراوية، بينما تزور بعض جماعاته الجزيرة العربية في الشتاء، وتبدأ تكاثره في مارس وأبريل.
ينتشر الشاهين في بيئات متنوعة حول العالم، وهو مقيم نادر ومتكاثر وعابر ومهاجر شتوي في المملكة. أما الوكري فيعيش في أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، ويفضل البيئات المفتوحة والصخرية. ويتحرك صقر الجير من مناطق تكاثره الشمالية نحو مناطق أكثر اعتدالًا في الشتاء بحثًا عن الفرائس.
تضع أنثى الصقر الحر ما بين بيضتين وست بيضات، وتستمر الحضانة 32-35 يومًا. بينما تضع أنثى الشاهين غالبًا بيضتين إلى خمس، والحضانة تستغرق 29-32 يومًا. أما أنثى الجير فتضع بيضة إلى خمس، والحضانة 34-36 يومًا. وتضع بعض جماعات الوكري ثلاث إلى أربع بيضات.
بعد فقس الفراخ، تأتي مرحلة تعلم الطيران والمناورة وملاحقة الفرائس، مع استمرار اعتمادها على الأبوين في الغذاء جزئيًا. يغادر فرخ الشاهين العش بعد 35-42 يومًا، وفرخ الجير يبقى 45-50 يومًا، بينما تغادر فراخ الحرّ أعشاشها بعد 35-45 يومًا.
تبدأ الفراخ محاولات الصيد تدريجيًا مع نمو ريش الطيران، وتتأثر هذه المرحلة بعوامل عدة مثل النمو والتدريب وتوافر الفرائس. ويسهم فهم دورة حياة الصقور ومواسمها في المحافظة عليها وتعزيز استدامة إرث الصقارة.

