جهود أممية مكثفة لعقد “الحوار الجنوبي” في الرياض

في خطوة تعكس الزخم المتزايد للجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، استعرض نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، يوم الخميس الماضي في العاصمة السعودية الرياض، مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب، والذي يهدف إلى توحيد الصفوف الجنوبية وبلورة رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة.
خلفية المؤتمر وأهميته الاستراتيجية
يأتي هذا اللقاء الحاسم في سياق مساعٍ إقليمية ودولية مكثفة لدفع العملية السياسية في اليمن، حيث يُنظر إلى مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي كركيزة أساسية لتعزيز التوافق بين المكونات الجنوبية المختلفة. لطالما شكلت القضية الجنوبية أحد المحاور المعقدة في الصراع اليمني المستمر منذ سنوات، وشهدت المنطقة تطورات سياسية وعسكرية متعددة أدت إلى تباين في الرؤى بين الفصائل الجنوبية.
يهدف المؤتمر المزمع عقده في الرياض إلى معالجة هذه القضايا العالقة، وتقديم منصة جامعة تتيح لجميع الأطراف الجنوبية التعبير عن آرائها وتطلعاتها بحرية، والعمل على صياغة رؤية موحدة لمستقبلها ضمن إطار الحل الشامل للأزمة اليمنية. ويسعى المبعوث الأممي، غروندبرغ، من خلال هذه اللقاءات المتواصلة، إلى ضمان تمثيل واسع وشامل لجميع الأطراف المعنية، بما يدعم مسار السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة ويعزز فرص نجاحه.
تفاصيل المباحثات والآفاق المستقبلية
تركزت مباحثات المحرمي وغروندبرغ على الترتيبات اللوجستية والسياسية اللازمة لإنجاح المؤتمر. شمل ذلك مناقشة قائمة المدعوين من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية الجنوبية، وجدول الأعمال المقترح الذي يتوقع أن يتناول قضايا الحكم، الأمن، التنمية، والعلاقة مع الحكومة المركزية المستقبلية، بالإضافة إلى الضمانات المطلوبة لضمان بيئة حوار بناءة ومثمرة. وأكد الطرفان على أهمية أن يكون المؤتمر منصة جامعة تتيح لجميع الأطراف الجنوبية التعبير عن آرائها وتطلعاتها بحرية ومسؤولية.
من المتوقع أن يساهم هذا الحوار بشكل كبير في تقوية الجبهة الجنوبية وتعزيز دورها في أي تسوية سياسية مستقبلية، سواء في مواجهة التحديات الأمنية أو في صياغة مستقبل اليمن. كما أنه يُنظر إليه كخطوة ضرورية لبناء الثقة بين مختلف الفصائل الجنوبية، وتوحيد جهودها نحو تحقيق الاستقرار والتنمية في المناطق المحررة، مما يعزز من قدرتها على التفاوض كمكون موحد.
أشارت مصادر دبلوماسية مطلعة إلى أن الأمم المتحدة تولي أهمية قصوى لنتائج هذا المؤتمر، حيث يمكن أن يشكل نقطة تحول في مسار القضية الجنوبية، ويسهم في تهيئة الأجواء لمفاوضات سلام أوسع نطاقاً تشمل جميع أطراف النزاع اليمني، بما في ذلك الحوثيين، ويسعى لإنهاء الحرب بشكل دائم.
التطلعات والخطوات القادمة
إن انعقاد هذا المؤتمر في الرياض، بدعم سعودي وأممي، يؤكد على الإرادة الدولية والإقليمية لدفع عجلة السلام في اليمن. وينتظر المراقبون أن يخرج المؤتمر بنتائج ملموسة تسهم في توحيد الرؤى الجنوبية، وتقديم خارطة طريق واضحة لمعالجة التحديات الراهنة واستشراف المستقبل. الأيام القادمة ستشهد المزيد من الترتيبات والإعلانات الرسمية حول موعد انعقاد المؤتمر وجدول أعماله التفصيلي، مما يستدعي متابعة حثيثة لتطورات هذا المسار الحيوي الذي قد يحدد ملامح مرحلة جديدة في تاريخ اليمن.