صالح هبره ومزامير الحوثي العائدة من الأمس لتلميع المليشيا

، باسم علي:

ظهرت، مؤخرا، قيادات حوثية تتبنى خطابا في قليل من النقد لتوجه القيادات الحوثية التي تدير الخط العام للمليشيا الإرهابية كنوع من الصحوة الزائفة.

ذات القيادات التي تنتقد تعيينات حوثية لمقربين من زعيم المليشيا، في إدارة مؤسسات حكومية منهوبة أو مستحدثة، هي من روجت سابقا وبقوة لقدوم تيار شعبي لتصحيح الاختلالات القائمة في النظام والبلاد بشكل عام وهذا التيار كان هو مليشيا الحوثي.

يمنح صالح هبره مليشيا الحوثي مشروعية كل ما قامت به، كون قيادتها تنتمي إلى بيت النبي “محمد” وفي ذات الوقت ينتقد فساد وظلم القيادات الحوثية وهو هنا يشدد على رفض الفساد ويتمسك بصفة المشروعية السلالية التي تمنح المليشيا صلاحية الحكم الذي يعد الفساد نتيجة لهذا الحكم.

ظهر صالح هبره في البدايات منظرا وملمعا وجه الإمامة القبيح، ومبشرا بعهد جديد يقوده مؤمنون وأناس غير ملوثين بالفساد والإفساد، لكنه اليوم يعود في هذه المرحلة بالذات مستبقا تحركا أمريكيا رومانسيا تجاه الحوثيين ليقدم نفسه كأحد رموز الصلاح وناقدا لما اقترفته مليشيا الإمامة الحوثية.

يقول هبره، إن الشعب وقف مع عبد الملك الحوثي لإن جده رسول الله.. وهو هنا يصور انقلاب وحرب عبد الملك الحوثي على اليمنيين باعتبارها إرادة شعبية لنصرة أحفاد الرسول “محمد” وليست انقلابا عسكريا غاشما، قتل ونكل وشرد عشرات آلاف اليمنيين طيلة عقدين من الحرب والتمرد.

يخاطب صالح هبره الحوثيين قائلا:

الشعب كان ينتظر منكم تغيير الواقع إلى أحسن كما وعدتم، فلم تكونوا عند وعدكم، جعلتم الشعب يندم على الماضي وعلى وقوفه معكم، لقد أسأتم لأنفسكم وللمحسوبين عليكم وحتى لتاريخ من سبقكم.

هبره هنا يشدد على تسويق فكرة أن الشعب هو من نفذ الانقلاب وليس الحوثيون، ويقول: أسأتم لمن سبقكم، وهو هنا إما يتحدث عن الأئمة وحكمهم ويرى أنهم كانوا محل قبول أو يتحدث عن مؤسس الحوثية الصريع حسين الحوثي بإنه كان ذو مكانة مقبولة شعبيا.

انتقادات صالح هبره، قال عبد الملك الحوثي أكثر منها قسوة ويكتب محمد المقالح منها الكثير وهو مؤلف كتاب الصرخة، وآخرون غيرهم يدونون انتقادات للفساد والإفساد والتعيينات لكن لا أحد منهم اقترب من رأس الشر أو تحدث عن مشروعية بقاء مليشياته تغتصب السلطة والثروة والقرار وتشن حربا شعواء على اليمنيين لإخضاعهم لسيطرتها بالقوة.

تسويق القيادات الحوثية استبق الخطوات الأمريكية المتسامحة مع الحوثيين، واليوم تعلن قناة الميادين عن خط تواصل بين الحوثيين وإدارة الرئيس الجديد بايدن، ومن سيظهر ناقدا لتفاصيل هامشية في سلطة المليشيا سيتم اعتباره من الوجوه المعتدلة داخل المليشيا، بينما هم يؤدون مهام ويلعبون ادوارا مرسومة لهم بعناية.

لعبة التفاوض هي ميدان طهران الذي تصول فيه وتجول وما ظهور بعض الأسماء والناقدين والناقمين على حكم آل الحوثي إلا مقدمة لتلميع من اختارتهم طهران وذراعها الحوثية للعب دور محوري في الفترة القادمة.

صالح هبره كان المبشر بدولة الحوثيين وكان رئيس مكتبها السياسي وقدم هبره كل مجرمي الحوثي على أنهم حمائم سلام وتعايش ودعاة إصلاح وبناء سيخدمون الشعب والبلاد، غير أنهم مثلوا أكبر كارثة شهدتها اليمن في تاريخها الحديث والمعاصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *